أحمد بن حجر الهيتمي المكي

130

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

بل العجب ممن نجا كيف نجا . احذروا نفار النعم فما شارد بمردود . أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع ، إذا وصلت إليكم النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكر القدرة عليه ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وعلى صفحات وجهه البخيل يستعجل الفقر ويعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء لسان العاقل وراء قلبه وقلب الأحمق وراء لسانه العلم يرفع الوضيع والجهل يضع الرفيع العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال العلم حاكم والمال محكوم عليه قصم ظهري عالم متهتك وجاهل متنسك هذا يفتى وينفر الناس بتهتكه وهذا يضل الناس بتنسكه أقل الناس قيمة أقلهم علما إذ قيمة كل امرئ ما يحسنه وكلامه رضي الله عنه في هذا الأسلوب البديع كثير تركته خوف الإطالة ومن كلامه أيضا كونوا في الناس كالنحلة في الطير إنه ليس في الطير شيء إلا وهو يستضعفها ولو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم فإن للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب ومنه كونوا بقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل فإنه لن يقل عمل مع التقوى وكيف يقل عمل متقبل ومنه يا حملة القرآن اعملوا به فإن العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم تخالف سريرتهم علانيتهم ويخالف عملهم علمهم يجلسون حلقا فيباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل يغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله ومنه لا يخافن أحد منكم إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه ولا يستحيي من لا يعلم أن يتعلم ولا يستحيي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول أعلم الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ومنه الفقيه كل الفقيه من لا يقنط الناس من نفسه رحمة الله ولا يرخص لهم في معاصي الله ولم يؤمنهم عذاب الله ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ومنه لا خير في عبادة لا علم فيها ولا خير في علم لا فهم معه ولا خير في قراءة لا تدبر فيها ومنه ما أبردها على كبدي إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول الله أعلم ومنه من أراد أن ينصف الناس من نفسه فليحب لهم ما يحب لنفسه ومنه سبع من الشيطان شدة الغضب وشدة العطاس وشدة التثاؤب والقيء والرعاف والنجوى والنوم عند الذكر ومنه الحزم سوء الظن وهو حديث ولفظه إن من الحزم سوء الظن